محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
669
تفسير التابعين
أخرى ، في كثرة المروي ، أو قلته ، وهذا ليس خاصا بمكان دون مكان ، بل قد يكون الاختلاف في المدرسة الواحدة ، حيث الشيخ الواحد ، والبيئة الواحدة ، تبعا لاختلاف الميول ، والاهتمامات . فمثلا لما كان عكرمة يميل إلى معرفة أسباب النزول ، لذا لاحظنا بروز ذلك ، وتأثره به في رواياته عن شيخه ابن عباس في هذا الجانب ، فأكثر من ذلك ، في حين اهتم سعيد بن جبير بالقراءة ، والإسرائيليات ، فروى عن ابن عباس الكثير من ذلك ، فكل واحد منهما تأثر بشيخه في جانب فأكثر من الرواية عنه فيه . وكذلك كان لغلبة الورع على رجل منهم الأثر في كثرة الاحتياط عنها في رواية السنة ، فيروي ، ويفتي بقول الصحابة ، أو من دونهم . مثل إبراهيم النخعي عندما سئل في مسألة فقيل له : أما تحفظ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثا ، قال : بلى ، ولكن أقول : قال عبد اللّه . قال علقمة . . . أحب إليّ « 1 » . وقد يكون حب التابعي للشيخ ، وشغفه بهديه ودله ، مفضيا به إلى تتبع مروياته خاصة ، فمن الأسباب التي قللت نتاج بعض المدارس شدة الحرص على التلقي ، والأخذ عن الصحابة ، والاشتغال بالرواية دون الدراية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما يجده الناظر في حال أصحاب ابن مسعود ، ولا سيما علقمة الذي كان من أوضح أسباب قلة المروي عنه أنه عني فقط بقول ابن مسعود ، وكان علقمة انتهى إلى قول عبد اللّه ، ولم يجاوزه « 2 » . لقد تشبث علقمة بهدي ابن مسعود حتى لقد قيل عنه : إذا رأيت علقمة فلا يضرك أن لا ترى ابن مسعود « 3 » .
--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 83 ) . ( 2 ) المعرفة ( 2 / 557 ) . ( 3 ) التهذيب ( 7 / 177 ) ، والعلل لابن المديني ( 47 ) .